محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

59

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ذلك لعبد الله بن الصامت فعض على شفتيه فضرب فخذي وقال : سألت أبا ذر كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال " 1 " : " صل الصلاة لوقتها فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي " قال في شرح مسلم : قوله فضرب فخذي أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له . وفي قصة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه لما بدأ بعائشة وقالت : أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت . قال " 2 " : لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ، إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا بعثني معلما ميسرا " رواه مسلم من حديث جابر . وفي الصحيحين " 3 " من حديث عائشة أنها قالت : لا تخبر نساءك أني اخترتك ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا " . فصل كراهة الكلام في الوساوس وخطرات المتصوفة " 4 " قال المروذي سئل أبو عبد الله عمن تكلم في الوساوس والخطرات فنهي عن مجالستهم وقال للسائل : احذرهم ، وقال : سمعت أبا عبد الله يقول : جاءني الأرمينيون بكتاب ذكر الوسواس والخطرات وغيره ، قلت : فأي شيء قلت لهم ؟ قال : قلت هذا كله مكروه ، وقال في موضع آخر للمروذي : عليك بالعلم عليك بالفقه .

--> ( 1 ) مسلم ( 648 ) . ( 2 ) مسلم ( 1478 ) . ( 3 ) البخاري ( 4785 ) ومسلم ( 1475 / 35 ) ، وقوله هنا : " إن الله أرسلني مبلغا . . . " عند مسلم فقط ، قال الحافظ ابن حجر : وفي روايته معمر عند مسلم مسلم : قال معمر : فأخبرني أيوب أن عائشة قالت : . . . فذكره ، وهذا منقطع بين أيوب وعائشة ، ويشهد بصحته حديث جابر ، والله أعلم . الفتح ( 8 / 382 ) . ( 4 ) أما علم القلب وهو معرفة أمراض القلب كالحسد والعجب وشبههما فقال الغزالي : معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين . وقال غيره : إن رزق المكلف قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك ولا يلزمه تعلم دوائها ، وإن لم يسلم نظر : إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلم لزمه التطهير كما يلزمه ترك الزنا ونحوه من غير تعلم أدلة الترك ، وإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلم العلم المذكور تعين حينئذ ، والله أعلم . مقدمة المجموع للنووي ( 1 / 51 ) .